محمد فاروق النبهان

250

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

الذي لا مبرر له ، وأحيانا يتم الإيجاز للتخفيف ، كما في حذف حرف النداء في قوله تعالى : يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وأحيانا يفيد الحذف معنى التحقير عندما يراد تجاهل الأمر أو لرعاية الفاصلة في القرآن ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى . ولا يتصور الحذف فيما يجب ذكره لإتمام الكلام ، فالحذف في القرآن لا يمكن أن يؤدي إلى وجود خلل ، فلا يحذف ما يجب ذكره كالفاعل ولا يحذف ما هو مختصر ، ولا يتم الحذف في موطن التأكيد ، ويجب تقدير المحذوف بما يناسبه من الألفاظ والمعاني ويكمله وهنا يقع الاجتهاد في تفسير معاني المحذوف ، ويمكن أن يكون الحذف في بعض الأحيان لتوسيع دائرة الاجتهاد لمعرفة المحذوف أو لتعدد الاحتمالات الممكنة لإتمام المعاني وإكمالها ، والحذف في جميع الأحوال مما تقتضيه اللغة وتدعو إليه ، وهو أمر محبب إذا لم يؤد إلى نقص في المعنى ، ويتحدد الحكم عليه بحسب أثره في النظم من حيث سلامة التعبير ووضوح المعنى . وكما يبرز الإعجاز في الإيجاز كأسلوب دال على عظمة النص القرآني يبرز أحيانا في الإطناب المتمثل في زيادة بعض الكلمات أو الحروف للتأكيد والتوضيح ، والتأكيد لا يقع إلا بالنسبة لما يحتاج إلى التأكيد ، وهو موافق لما كان عليه كلام العرب من استعمال التأكيد وكانوا يعتبرون ذلك من الفصاحة ما دام دالا على معنى . وفي مجال الرد على المنكرين لا بد من اللجوء إلى أدوات التأكيد وكلما اشتد الإنكار زادت الحاجة إلى قوة التأكيد كما في قوله تعالى : قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ [ يس : 16 ] ، وقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [ الحج : 1 ] ، وقوله تعالى : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [ يوسف : 53 ] . واستعمل القرآن في هذه الآيات « أدوات التأكيد » ، لتأكيد الرسالة في الآية الأولى بعد إنكار الكافرين لنبوة الرسل ، وتأكيد الحساب بعد دعوتهم إلى التقوى ، وتأكيد طبائع النفس الأمارة بالسوء بعد نفي ادعاء البراءة ، وتستعمل